آخر الأخبار

«الطبيب» تحاور مؤسس طب الحالات الحرجة

 

أحذر شباب الأطباء.. نزيف العقول يحدث في الخارج

أستاذ طب القاهرة: نملك نوابغ.. ولا فرق بين خريجي الجامعات الخاصة والحكومية

لم أندم على ترك ملايين أمريكا للبقاء في الوطن

النظام الحالي لا يسمح بالتفرغ التام لأساتذة الجامعات

التمريض أصبح عملة نادرة مقارنة بالأطباء

د"مختار": هذا السبب وراء تسميتي بـ"رجل المهام الصعبة"

أملك مجموعة كتب تفوق المكتبة الطبية.. وأعزف "البيانو"

لا حيلة للدولة في غلاء الخدمات بسبب الأجهزة المكملة

الإعلام يظلم الانجازات الطبية ويهتم فقط بحالات الإهمال

الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة تمنح "زمالة مهنية"

 

 

قهر التحديات ووصل إلى أعلى درجات العلم، حتى أصبح أحد المتخصصين في أمراض القلب على مستوى العالم، خصص حياته كلها لعلاج الفقراء على أحدث مستوى، وهو من أدخل طب الحالات الحرجة إلى مصر منذ ‏33 عامًا.

الدكتور محمد  شريف مختار، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية الطب جامعة القاهرة، ومؤسس ورئيس قسم طب الحالات الحرجة، الذي يعد الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط، ومؤسس الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة.

‏فى سنوات قليلة، تولى د. "شريف مختار" بنفسه اختيار أطباء ونواب مركز الحالات الحرجة بالإضافة إلى طلاب الامتياز، ليضاهي أحدث المراكز على مستوى العالم. والمفارقة أنه يعالج المشاهير والفقراء على حد سواء، حتى أصبح مثلًا يحتذي به بين الجامعات المصرية.

أما عن حياته الاجتماعية، فإن د."مختار" متزوج من مهندسة زراعية ولديه بنتان تخرجتا في الجامعة الأمريكية، وليس بعائلته من يمارس الطب؛ لأنه أطلق لهم حرية الاختيار.

لعبت والدته دورًا رئيسيًا في تكوين شخصيته، فضلًا عن نهمه بالقراءة التي أضافت له عمرًا آخر، وحبه للطب الذي جعله يشعر بالرضا والسعادة عندما يكون سببًا في إنقاذ حياة مريض، هكذا روى د."شريف مختار"، في حوار شامل مع مجلة "الطبيب".

كيف ترى المنظومة الطبية حاليًا في مصر؟

بعد عودتي من أمريكا، كنت أؤمن بفكرة محددة وهي أنه لابد من التفرغ  التام لأساتذة الجامعة، خاصة في قطاع الأطباء، ولكننا نصطدم بإمكانيات الدولة التي لا تسمح، وقد يكون هذا صحيح لحد ما ولكن يمكن التصرف بطريقة أخري.

وعلي سبيل المثال: يجب أن يعمل أستاذ الجامعة يومًا كاملًا في مستشفى الجامعة للاستفادة من خبراته الطبية، على أن يتقاضى مرتبًا من المستشفى، بجانب راتبه كأستاذ وباحث ومشرف، ومع انتهاء عمله في الساعة السادسة يكون لديه وقت للدراسة والبحث.

أما النظام الذي يوجد في مصر فهو لا يتيح هذه الفرصة، وقمت بمحاولة تنفيذ ذلك في قصر العيني، ولكن لم يكن قابل للتطبيق، لأن كل الزملاء لم يوافقوا عليه، ولهم الحق في ذلك بسبب متطلبات الحياة، ولكن ما يزال هو الأمل، وأعتقد أن هناك أجيال ستخرج تجد هذا النظام أساسي وتفرضه الدولة كما حدث في الأردن.

المشكلة الكبرى في المنظومة الطبية هي كثرة أعداد الأطباء، والمرضى يعانون من غلاء الخدمات الطبية التي لا حيلة للدولة أو الأطباء فيها بسبب دخول كثير من الأجهزة المكملة للخدمة التي كانت لا توجد قديمًا.

فالطب التدخلي أصبح له أسعار مرتفعة، والدستور الجديد رفع المخصصات من الناتج القومي للخدمات الطبية، لذا يجب الحفاظ عليها ، فنحن نتمنى أن تكون أكثر من ذلك، ولكن أنا لدي نوع من التفاؤل لا أدري من أين أتي وهو أن المنظومة الطبية ستنصلح شئنا أم أبينا.

تتحدث بتأثر شديد عن حال الطبيب.. ما الذي يزعجك لهذه الدرجة؟

شكاوى الناس لا تنتهي، وكما يقولون الحسنة تخص والسيئة تعم، فأنا يسيئني جدًا أن أقرأ في الصحف مسلسل الإهمال الطبي بالمستشفيات الحكومية ويتناسون أن عشرات العمليات تنجز يوميًا في كل مستشفي.

ويرصد الإعلام عملية واحدة حدثت فيها مشكلة واردة، ويعمل على التشهير والتشنيع، ما يكون له مردود سلبي على الأطباء ونفسيتهم.

الطب في المقام الأول دافعه إنساني بحت كما يقولون مهنة لها شخصيتها الاعتبارية التي لا تقدر بمال؛ لذلك علينا العمل بالمقولة المشهور "الشجاعة لا تأتي في وجود اليأس"، فلابد من مواصلة العمل حتى في وجود مبررات اليأس فلا نملك سوي الاستمرار.

وأرى أنه ما زال هناك أمل رغم كل المعوقات في أزمة التعليم والصحة، وما زال هناك شباب نابغين، ومن يتحدث عن تدهور التعليم أقول له هؤلاء الأطباء الأفذاذ خرجوا من مصر، فمن يريد أن يكون سيكون.

تحدثت عن كثرة عدد الأطباء حاليًا.. هل الجامعات الخاصة إضافة للطبيب بخريجها أم جعلته مجرد لقب وزيادة في العدد فقط؟

أنا تعاملاتي محدودة بمستشفيات الجامعات الخاصة، ولكن النماذج التي رأيتها وتعاملت معها بها الطبيب المتفوق والطبيب اللقب كما ذكرتي، ورأيت فيهم شباب واعد جدًا ولا يضيره أنه تعلم بفلوسه؛ لأن بهم نوابغ ولكن المجموع كان السبب.

ما هو طموحك للطب المصري؟

إذا كنا نتحدث من الناحية البحثية وطموحات الأطباء، فالعالم أصبح قرية صغيرة وكل ما يحدث للطب من تقدم أصبح متاحًا، وإذا لم يكن فعليًا عن طريق الأجهزة يكون عن طريق الانترنت، فالعين بصيرة واليد قصيرة، والكل لابد أن يواكب التقدم الحديث.

وأتمني أن يأتي اليوم الذي أري فيه الطبيب بعد تخرجه لا يكون عينه على عقد عمل بالخارج، ويكون هذا منتهى أمله بعد الانتهاء من تدريبه، فنزيف العقول لدينا يحدث في الخارج، وهذا لن يستمر لأن لديهم كوادرهم ولن نستمر هكذا دومًا.

وفي رأيي الخاص أن المشكلة في مصر تكمن في التمريض أكثر منها الأطباء، فنحن نحتاج لمن يكون لديه الشجاعة ليقول أطباء أقل وتمريض أكثر ومهندسين أقل وفنيين أكثر، وهذه حقيقة فالنسبة بين الطب والتمريض نسبة مختلة تمامًا، لأنهم أصبحوا الآن عملة نادرة.

هل ترى هذا الخلل ناتج عن الصورة الذهنية المكونة عن التمريض؟

هذه الصورة الذهنية لابد أن تتغير، فعندما كنت في أمريكا لاحظت أن الممرضة واحدة من الفريق الطبي، وتحضر المرور معنا، وتتحدث مع الطبيب باسمه لأنها تقوم بعمل جبار وتلاصق المريض معظم الوقت، فهي خط الدفاع الأول، ولابد أن تكون على درجة عالية من التدريب، وأن تكون كلية التمريض مثلها مثل أي كلية قمة، ولا ينظر لخريجيها على أنهم ينظفون المريض ويرعوه فحسب، فهذه مشكلة لابد من حلها عاجلًا.

ويجب فهم أن المشكلة تكمن في تقديم الخدمة الطبية الأساسية دون أكثر الأجهزة تعقيدًا، وليس في عدم وجود أجهزة، ونحن هنا ندرب الاطباء علي كيفية اشتمام الخطر في التوقيت المناسب بأقل الاجهزة أو بدونها، فالاختيار والقرار هو مانقوم بتعليمه للطبيب.

اتسمت بالجدية والالتزام ولقبت برجل المواقف الصعبة.. من المسؤول عن تكوين هذه الشخصية المتفردة؟

الموضوع يبدأ من الصغر، فهناك إنسانيات نشأت معي من الصغر، فكنت قارئ نهم منذ كنت في الروضة، ودائما استشهد بمقولة العقاد: "بالقراءة تضيف إلى عمرك أعمار الآخرين"، فبالقراءة تضيف لحياتك تجارب لم تخضها، والقراءة كوّنت لدي كثير من المثل، فليس من الممكن أن أقبل غير الصحيح، وهذه وراثة من والدتي.

وعندما دخلت الطب، وكنت في قسم يكون المسؤول عنه اثنان على الأقل؛ لأنه كان يحوي 75 سريرًا كنت أديره وحدي، ما زرع لدي المسؤولية فكنت أفضل طبيب مقيم كما قال الكتاب، وكنت آخذ راحة نصف يوم في الأسبوع –الجمعة- لأسلم على أهلي ثم أذهب إلى مكتبة النمرو "وحدة الأبحاث الطبية"، التابعة للكلية البحرية الأمريكية؛ لاستكمل رسالة الدكتوراة وأعود إلى المستشفي في نفس اليوم، واستمر ذلك لمدة عامين فمثل هذه الظروف جعلتني أتحمل المسؤلية.

وبعد أن سافرت إلى أمريكا عقب حصولي على الدكتوراة، وامتحان شهادة المعادلة الأمريكية، وضعتني الظروف في وحدة أبحاث الصدمة في جامعة جنوب كاليفورنيا، ولم أكن أعرف عن هذا الموضع أي شيء فجذبتني هذه الوحدة لأن الموضوع لا يخص علاج القلب فقط بل أشياء كثيرة، فتعلمت سريعًا ووجدت أن هذا الفرع لم تعرفه مصر فقررت أن يكون بها هذا التخصص بل ويكون متفرد عما يوجد في العالم، وكل هذا جعل مني كما تقولين رجل المهام الصعبة.

لماذا اخترت تخصص الحالات الحرجة وأنت طبيب قلب؟

بعد سفري إلى أمريكا في أوائل السبعينيات لاستكمال دراستي بكاليفورنيا، التحقت بمركز أبحاث الصدمة، وكان وقتها الحديث عن طب الحالات الحرجة يتردد علي استحياء فلفت نظري، وقمت بدراسة الموضوع  باهتمام شديد، وقررت أن أنقل الفكرة لمصر.

وبعد العودة تفرغت تمامًا لتطبيق الفكرة في عام ‏1976‏ ونقلت هذا التخصص عبر إنشاء مركز رعاية الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، وهو أول مركز في الشرق الأوسط يمارس هذا التخصص بطريقة علمية لا مجال فيها للاجتهاد أو الهواية؛ لأن هذا التخصص يتصل بأغلب الأمراض الخطيرة المفاجئة ويحتاج لمهارات خاصة من الأطباء في سرعة التشخيص وسرعة اتخاذ القرار لأن حياة المرضي تتوقف علي لحظات قصيرة وخطيرة.

وتم افتتاح المركز في 2 مارس  1982، وأصبح قسم الحالات الحرجة تجربة مصرية خاصة ورائدة وليس لها نظير على مستوي العالم، فبدأ بوحدة ثم مركز ثم أصبح قسم مستقل كبقية أقسام الكلية يمنح درجة الماجستير والدكتوراة.

كم عدد الأطباء في هذا القسم الآن؟ ومن أين يأتي الدعم؟

116 طبيبًا بين أستاذ ومساعد ورئيس قسم، فلدينا معمل تحاليل وصيدلية وكافيتريا خاصة بنا وحوالي 65% من الحالات يتم علاجها بشكل مجاني ، والبقية ما بين  تأمين وتحويل وخاص.

أما عن الدعم، ففي البداية كان يأتي من الدولة وهذا ما أعطانا الدفعة الأولى، ولكن بعد أن أصبح هناك حالات خاصة قلصت الدولة الدعم، ونعتمد على الحالات الخاصة والتبرعات بالأجهزة، ونقدم الخدمات بأسعار رمزية.

رفضت البقاء في أمريكا وتركت ملايين عرضت عليك وحياة يتمناها أي إنسان وفضلت المكوث في مصر.. هل أنت نادم على ذلك الآن؟

لم أندم أبدًا، وإذا عاد بي الزمن لم يختلف موقفي أبدا؛ لأنه كان مبدأ، وهذه البلد لها حق علي فكان لابد أن أعود إليها بما تعلمته، فليس الهدف هو حل مشكلتي الخاصة بأن أقتني فيلا على المحيط ويختًا، وأتقاضي الملايين فالمال لايورث الإحساس بالسعادة أو الرضا.

فأنا أشعر بالسعادة والرضا عندما أنقذ مريض أو أن يكتب له العودة للحياة، ويكون علاجه مجاني، فهذا الإحساس لا يقدر بثمن، وتحقيق الذات لابد أن يكون هو الهدف دائمًا، فالكثير من الزملاء لديهم أحلام وكانو يريدون أن يوفقو كما وفقت ولكن الظروف لم تساعدهم.

ومن توفيق الله أنني حققت حلمي، فبدأنا المجال بعد أمريكا بـ20 عام، ولكن سرعان ما أصبحنا الآن نضاهيهم، إلا أن الموضوع يحتاج لصبر؛ لأننا مكثنا سنوات حتي نحقق ذلك ولكن طول المدة كان لصالحنا، وكنت أذهب للمسؤولين وكنت موفق، ولكن بعد الانفتاح تغيرت الأمور.

والانفتاح العلمي هو الحسنة الوحيدة في الانفتاح، وبوجه عام أنا متفائل، وهذا منبعه الأجيال الصاعدة التي أري فيها أمل علي الرغم من حزني على تدهور لغتهم العربية، فأصبحوا لا يستطيعون كتابة تقرير عربي، ولكن سعيد بانفتاحهم على العالم، كما أن الكثير منهم لديه فكر بناء.

هل نذّر شريف مختار نفسه لمركز الحالات الحرجة؟

بالفعل، فقد كرّست حياتي لهذا المركز، وأي شيء آخر يأتي بعده بل وأولي الرعاية الأولى لمرضاي، فأذهب من التاسعة صباحًا وحتى السادسة مساءً، وإذا كان العمل يحتاج لأكثر من هذا الوقت أمكث في المركز حتي في أيام الإجازات والعطلات الرسمية.

ومن هنا قضيت على فكرة انتهاء الدوام عند الثانية ظهرًا، وتحول المركز إلى خلية نحل تنشط في الوقت الذي يكون فيه الجميع مستعدين لإنهاء عملهم، فأنا أؤمن أن الطب رسالة والسعادة الحقيقية في إنقاذ مريض من خطر داهم وألم قاسٍ،‏ فالطبيب حكيم يراعي حالة المريض الإنسانية بجانب أوجاع جسده.

ماذا عن  الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة؟ وما الهدف من إنشائها؟

الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة تتبع نقابة الأطباء، ومقرها النقابة، ويلتحق بها الأطباء بعد الانتهاء من دراساتهم العليا،‏ والهدف منها تجميع النشاط العلمي بدلًا من انتشار الجمعيات الطبية دون أن يربطهم خط علمي واحد، فهناك اجتماعات متفرقة هنا وهناك للجمعيات الطبية التابعة للجامعات المصرية المختلفة لكن ليس هناك تراكم علمي‏.

وفي السنوات السابقة، تم إنشاء نحو خمس جمعيات علمية لطب الحالات الحرجة متفرقة‏، وفكرة الكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة قائمة على أن الاطباء حملة درجة الماجستير والدكتوراه يلتحقون بهذه الكليات من مختلف التخصصات لأخذ دورات في طب الرعاية الحرجة، وعقد الندوات وإصدار النشرات الدورية، ومنح زمالة مهنية، مثل: زمالة الجمعية الطبية المصرية‏.

أكثر من 30 عامًا عمر مركز الحالات الحرجة.. كيف حققت النجاح والاستمرار له في ظل الإمكانيات المتواضعة؟

عندما بدأنا العمل لإنشاء المركز، وكانت الإمكانيات متواضعة، والفكرة نفسها غير واضحة عند كثير من الأطباء، لكنها بدأت تتعمق، وبدأنا بتدريب الأطباء للعمل على مواجهة الحالات الطبية الحرجة، واتخاذ القرار السريع، وعلاج كل الأمراض المتداخلة مع تخصص القلب، مثل: إنقاذ مريض الفشل التنفسي ومريض الصدر.

 ويجب أن نعلم  أن مركز الحالات الحرجة بقصر العيني تجربة مصرية خاصة وليس لها نظير بمعني أن قسم الحالات الحرجة فيها لا تقتصر مهمته علي استقبال المريض ثم نقله لقسم آخر، ولكن نحن نستقبل المريض ونقدم له العلاج مهما تشابكت أمراضه‏،‏ فلو استقبلنا مريضًا يشكو من الذبحة الصدرية يتم تشخيصه ثم نعمل له قسطرة، ويتم اتخاذ قرار توسيع الشرايين، وتركيب دعامة، وكذلك بالنسبة لمريض الفشل التنفسي‏‏ فالمركز يتولي العملية العلاجية في مختلف التخصصات لمختلف أجهزة الجسم؛‏‏ لذلك فالمحتوي العلمي للتخصص داخل المركز يعتبر من أصعب المحتويات طبيًا على الإطلاق.

هل هناك علاقة بين طبيبي الرعاية الحرجة للقلب وأزمات المخ؟

لدينا بالمركز أطباء  لجميع  الحالات الحرجة، ونستقبل جميع الحالات،‏ ومعني الحالة الحرجة هي أن حالة المريض صعبة، ولا بد للطبيب أن يتحرك بسرعة وحكمة لاتخاذ القرار السليم لينقذ المريض، والحالة الحرجة قد تكون بسبب مرض في القلب أو أزمة في أي عضو آخر للمريض.

نحن نستقبل حالات الغسل الكبدي والكلوي والتنفسي وجلطات المخ، لكن جلطات المخ نستقبلها أحيانًا بتحفظ حسب حالة المريض، فإذا كان المريض مثلا يحتاج إلى تدخل جراحي نستقبله فورًا، أما إذا كانت حالة المريض مستقرة فننقله لمكان آخر حتى لا يأخذ مكان شخص أكثر احتياجًا.

هل هناك إقبال على هذا التخصص من الطلبة؟

بالطبع، هناك إقبال كبير من الطلبة على هذا القسم؛ لأن المريض فيه يكون نوعين إما حالة حرجة أو حالة تحتاج لجراحة، وهذا يجعل الطالب في حالة عمل دائم إلى جانب العائد المادي المعقول.

ما أشهر الحالات الحرجة التي مرت عليك؟

أشهر الحالات هذه أسرار طبية لا يجب التحدث عنها، ولكن هناك مشاهير كثيرين تعالجوا في المركز وتعافوا، ومن أصعب الحالات التي قمت بعلاجها لحالة مكثت شهر ونصف على جهاز التنفس، وكانت حرجة جدًا ولكن تعافت وخرجت بشق حنجري، وتعيش منذ سنوات، بعد أن كنا قد فقدنا الأمل فيها.

وهناك حالات تعيش بجهاز وكانت تأتي لها ضربات متكررة، وأكثر الأشياء التي نفخر بها هو تركيب جهاز كمبيوتر مضاد للصدمات  ICD لحماية المريض من ضربات القلب القاتلة ويتخطى الصدمة ويتعامل معها بنفسه، وهذا الجهاز نتعامل معه منذ عام 1994، وهذه الأشياء أثناء التركيب يكون بها مخاطر، ولكن لدينا فريق مدرب على مواجهة المخاطر. ‏

هل هناك تعاون بين مركز الحالات الحرجة الخاص بك وبين مركز الدكتور  مجدي يعقوب؟

مشروع الدكتور مجدي يعقوب الطبي إنساني عظيم، وهناك تعاون بيننا وبينه في دراسة مرض تضخم القلب الوراثي، الذي يؤدي إلى الوفاة في سن صغيرة، وكان الشفاء منه أمرًا صعبًا،‏ وأصبح هناك علاج جراحي أو علاج عن طريق الدم‏.

والدكتور مجدي يعقوب يرغب في إجراء مسح شامل لهذا المرض، فهناك أبحاث ضخمة والمركز يتعاون معه لإنجاز هذه الدراسة المهمة، إلى جانب أننا في بعض الحالات الحرجة جدًا والجراحات المعقدة التي تريد خبراته نقوم بإرسالها إليه، كما أن بيننا لقاءات علمية.

ما هواياتك المفضلة؟

أعشق القراءة، فقد بدأت أقرأ وأنا في الثالثة من عمري، ما سهّل عليّ كثير من الأمور الصعبة في دراستي، كما أنني أعشق اللغة العربية، التي أشعر بسعادة غامرة وأنا أقرأها أو أكتبها، كما أحب الشعر والأدب، ولدي مكتبة تفوق المكتبة الطبية، إلى جانب أنني أحب العزف على البيانو ولكن دون نوتة.

لماذا البيانو؟ هل هناك علاقة ما بين دقات القلوب ونغمات البيانو أو الفن عامة؟

بالطبع، فالعلاقة بين الطب والفن والحياة علاقة وثيقة‏، وعمل الطبيب في الأصل هو نوع من الفن،‏ فالطبيب يعمل دائما على تصحيح وإصلاح التشوهات والمشكلات أو أي خلل وراثي أو مكتسب  كالفنان الذي يبحث عن الصورة الجميلة أو النغمة العذبة‏ ودائم البحث عن الكمال والجمال.

‏الطبيب لا يهدأ إلا إذا قام  بتصحيح المشكلات الصحية للمريض، ودراسة الطب الحقيقية تكشف للطبيب مدى عبقرية الخالق وفنه الإلهي الممثلة في الجسم الإنساني،‏ فالرابط بين الفنان والطبيب الموهبة والخيال الذي يحوله إلى واقع.

هل كنت تتمنى أن تكون إحدى بناتك طبيبة؟

لم أتمنى ذلك، وفي نفس الوقت لم أكن ضد الفكرة لأنني أؤمن أنهم لابد أن يختاروا بأنفسهم، والطب أصبح صعبًا، فقديما كان الطب الإكلينيكي ممتع في دراسته، أما الطب حاليا يعتمد على البيولوجيا الجزيئية والكيمياء، وفي نفس الوقت هناك مهارات تخرج.

ومن عيوب الطب للبنات أنه يسرق حياة الإنسان وعمره، فمالم يكن الطبيب بالفعل غاوٍ للدراسة والمذاكرة، تتحول الدراسة بالنسبة له لعبء نفسي رهيب.

لهذا معظم الأطباء المشهورين رجال وليس سيدات؟

قد يكون هذا سبب، ولكن ليس قاعدة، فمن فترة قريبة كنت أحضر مؤتمر لمرض نادر يصيب الأطفال وكانت الخبيرة فيه طبيبة كبيرة وعالمة، ولكن لأن الطب يريد علم دائما فهذا يكون عبء كبير .

 

مواضيع ذات صلة

د.سمير الملا.. سفير النوايا الطبية في الفن

فنان لم تمنعه رقة مشاعره وحسه الفني من الاحتراف في جراحة المخ والأعصاب، التي تعد واحدة من أصعب الجراحات، فمسك "المشرط" بيده ليداوي به آلام المرضى، وينقذ حياتهم، في لحظة فارقة.
أقرا المزيد

«الطبيب» تحاور أشهر «دكتور» في الدراما

كانت شخصية "الدكتور" طريقه للانطلاق نحو الشهرة، ولكن تناوله للشخصية وأداءه الساخر الذي لم يحدث من قبل في الدراما المصرية قد أثار جدلًا كبيرًا بين أوساط الأطباء
أقرا المزيد

رانيا علواني: تركت السباحة من أجل الطب

"السمكة الذهبية".. رغم صغر سنها إلا أن رحلتها في أعماق الحياة شهدت قصة نجاح تجعلها نموذجًا فريدًا يحتذي به لكافة الأجيال الشبابية
أقرا المزيد

نقيب الأطباء في حوار شامل مع«الطبيب»

أينشتاين الطب .. راهب قصر العيني .. الأب الروحي للطلبة" .. ألقاب عديدة اكتسبها الدكتور حسين خيري نقيب أطباء مصر،
أقرا المزيد

د. أحمد عطية يروي صدمة أول «جثة»

كل طبيب يملك حكاية خاصة به دفعته لدخول كلية الطب، كما يملك العديد من الذكريات عالقة في ذهنه تشعره بالحنين لأيام الدراسة،
أقرا المزيد

د. مجدي يعقوب: الطب تحول إلى تجارة

ملك القلوب، أسطورة الطب، السير والفارس رسميًا من بريطانيا ، سفير الطب المصري حول العالم .. ألقاب عديدة استحقها جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، إنه حقًا النموذج الأمثل لما يحمله اسم مجلتنا "الطبيب" من معاني جليلة، بهر العالم بعلمه وأبحاثه الطبية ، ليصبح الإنسان والمعلم الحقيقي الذي قد لا يتكرر كثيرا في زماننا ،
أقرا المزيد

مواضيع تهمك

بالأرقام..ارتفاع نسب الإصابة بالسمنة

كشفت منظمة الصحة العالمية، فى تقرير لها اليوم، الخميس، عن ارتفاع نسب الإصابة بالسمنة في منطقة الشرق الأوسط.
أقرا المزيد

إعادة تسجيل الأدوية كل 10 سنوات

أصدرت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، قرارا وزاريا رقم 600 لسنة 2018 بشأن قواعد وإجراءات إعادة تسجيل المستحضرات الصيدلية البشرية.
أقرا المزيد

الملح الزائد يسبب السمنة للأطفال

حذرت دراسات طبية من زيادة كمية الملح في طعام الطفل، لأن الملح الزائد من أسباب سمنة الأطفال، وارتفاع ضغط الدم لديهم، وأحد عوامل أمراض القلب.
أقرا المزيد

آلام الأذن الشديدة تنذر بالتهابات

نبّهت الرابطة الألمانية لأطباء الأنف والأذن والحنجرة من أن آلام الأذن الشديدة والمفاجئة تنذر بالتهاب الأذن الوسطى الحاد، بالإضافة إلى ضعف السمع والشعور بضغط في الأذن وطنين الأذن والحمى والدوار.
أقرا المزيد

القهوة تشفي من مرض جلدي

كشفت دراسة أمريكية حديثة أن شرب القهوة يمكن أن يساعد في الشفاء من مرض جلدي، يتصف بأعراض تشمل تورد الأنف والوجنتين، واحمرار البشرة.
أقرا المزيد

البيض يعزز الشعور بالشبع

توصلت دراسة بريطانية إلى أن البيض يحتوي على مكون بروتيني يساعد على خفض عدد السعرات الحرارية التي يتم استهلاكها خلال وجبة الغداء أو العشاء.
أقرا المزيد

أترك تعليقا

يجب أن تملا جميع الخانات